الذهبي
250
سير أعلام النبلاء
شئ فقلت للموكل بي : أريد ( 1 ) خيطا فجاءني بخيط ، فشددت به الأقياد ، ورددت التكة إلى سراويلي مخافة أن يحدث من أمري شئ ، فأتعرى . فلما كان من الغد ، أدخلت إلى الدار ، فإذا هي غاصة ، فجعلت أدخل من موضع إلى موضع ، وقوم معهم السيوف ، وقوم معهم السياط ، وغير ذلك . ولم يكن في اليومين الماضيين كبير أحد من هؤلاء . فلما انتهيت إليه ، قال : اقعد . ثم قال : ناظروه ، كلموه . فجعلوا يناظروني ، يتكلم هذا ، فأرد عليه ، ويتكلم هذا ، فأرد عليه ، وجعل صوتي يعلو أصواتهم . فجعل بعض من هو قائم على رأسي ( 2 ) يومئ إلي بيده ، فلما طال المجلس ، نحاني ، ثم خلا بهم ، ثم نحاهم ، وردني إلى عنده ، وقال : ويحك يا أحمد ! أجبني حتى أطلق عنك بيدي ، فرددت عليه نحو ردي . فقال : عليك ، وذكر اللعن ، خذوه اسحبوه خلعوه . فسحبت وخلعت . قال : وقد كان صار إلي شعر من شعر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في كم قميصي ، فوجه إلي إسحاق بن إبراهيم ، يقول : ما هذا المصرور ؟ قلت : شعر من شعر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسعى بعضهم ليخرق القيمص عني ، فقال المعتصم : لا تخرقوه ، فنزع ، فظننت أنه إنما درئ عن القميص الخرق بالشعر . قال : وجلس ( المعتصم ) على كرسي ، ثم قال : العقابين ( 3 ) والسياط ، فجئ بالعقابين ، فمدت يداي ، فقال بعض من حضر خلفي : خذ ناتئ ( 4 ) الخشبتين بيديك ، وشد عليهما . فلم أفهم ما قال ، فتخلعت يداي .
--> ( 1 ) صحفت في " تاريخ الاسلام " إلى " ارتد " وأتبعت ب " إلى " . ( 2 ) في " تاريخ الاسلام " : " رأسه " . ( 3 ) وهما خشبتان يشق الرجل بينهما الجلد . ( 4 ) صحفت في " تاريخ الاسلام إلى " ناي " .